الشيخ محمد اليعقوبي
117
فقه الخلاف
الوقوف في موسم الحج مع قضاة العامة ومن باب الاستطراد نذكر انه ( دام ظله ) شرح وجه عدم أخذه بهذه السيرة بما ملخّصه ان الطريقة المتبعة اليوم لدى السلطات الحاكمة تختلف عنها في زمن المعصومين فهي اليوم مبنية على التسامح حيث يتبع الحكام مذهب ابن حنبل وأتباعه القائلين بثبوت هلال رمضان بشاهد واحد وهلال سائر الشهور بشاهدين وإن كانت السماء صاحية واستهل جمع كثيرون ولم يدع الرؤية غير واحد أو اثنين اما الولاة والقضاة الرسميون في زمان المعصومين ( عليهم السلام ) فقد كانوا يتشددون في أمر الهلال ومن الشواهد على ذلك ان سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطابالذي كان يعدّ من كبار فقهائهم في المدينة - ذهب بجمع شهدوا برؤية الهلال إلى إبراهيم بن هشام المخزومي أمير الحاج في عام 105 فلم يقبلهم فوقف سالم بعرفة بوقت شهادتهم ثم دفع فلما كان اليوم الثاني وقف مع الناس وأما في العصر العباسي فقد جرى الأمر فيه على نفس المنوال ولا سيما بعد ان عهدوا بمنصب القضاء إلى أبي يوسف ابرز تلامذة أبي حنيفة وحظي بتأييد الخليفة فيما يتعلق بشؤون التشريع وكان مذهبه في ثبوت الهلال انه متى ما كانت السماء صحواً فلا تقبل الشهادة برؤيته الا من جماعة يقع العلم للقاضي بشهادتهم ، وقدّر عددهم بعدد القسّامة خمسين رجلًا . بل كانوا يتشددون فيه وربما أدى إلى التأخير في أول الشهر عن وقته الشرعي كما يظهر من خبر لقاء الإمام الصادق ( عليه السلام ) بأبي العباس السفاح . وكيف كان فلا شاهد على ما ادعى من مخالفة الوقوف الرسمي في عرفات والمزدلفة لما تقتضيه الموازين الشرعية في أكثر السنوات ، بل إن عدم ورود ذكر لهذه المخالفة في شيء من الروايات صحيحها وسقيمها مع أنها متعلقة بأهم مناسك الحج أعني الوقوفين دليل على خلاف ذلك في حين ان الروايات اشتملت على أدق تفاصيل الحج ومسائله النادرة .